عبد الملك الثعالبي النيسابوري

58

الإعجاز والإيجاز

20 - بطليموس الثاني أشدّ من الموت ما يتمنىّ له الموت « 1 » . وكان يقول : خذوا الدرّ من البحر ، والذهب من الحجر ، والمسك من الفأرة « 2 » ، والحكمة ممن قالها . 21 - بطليموس الأخير كل عمل يأذن فيه العقل صواب ، وكان يقول : لا تشرب السّمّ اتكالا على ما عندك من الدّرياق « 3 » . وأحسن ما يحكى عنه قوله : ينبغي للعاقل إذا أصبح أن ينظر في المرآة ، فإن رأى وجهه حسنا لم يشبه « 4 » بقبيح من فعله ! وإن رآه قبيحا لم يجمع بين قبيحين ! 22 - قسطنطين « 5 » الرومي شرّ العقوبة لوم من ألطفه « 6 » . وكان يقول : أوهن الأعداء أكثرهم إظهارا لعداوته . ومن كلامه : ما حفظ غيبك من ذكر عيبك .

--> ( 1 ) ففي الموت راحة مما هو أشد منه . ( 2 ) فأر المسك : وعاؤه الذي يجتمع فيه . والمراد : أن تطلب الأشياء من مصادرها حرصا على الوقت والجهد ، فالعلم يطلب عند أهله ، وهكذا ولا نكلف الأشياء ضد طباعها . ( 3 ) الدّرياق : الترياق ( معرّب ) وقد عرفه « مجمع اللغة » بأنه ما يمنع ميكانيكيا امتصاص السّمّ من المعدة أو الأمعاء . ( 4 ) شابه يشوبه : مزجه وخالطه . ( 5 ) اسم 12 من أباطرة بيزنطية ، والمراد به الإمبراطور الروماني الذي هزم « ماكسانس » على أبواب روما ، وأسس عاصمة جديدة سماها « القسطنطينية » استنبول . ( 6 ) ألطفه : يقال : ألطف له في القول وفي المسألة : سأل سؤالا لطيفا ، وفلانا بكذا : أتحفه وبره ، ويقال : كم أتحف وألطف ! وقريب من هذه الحكمة : إياك والإساءة إلى من أحسن إليك .